السيد محمد حسين الطهراني
15
معرفة الإمام
--> ولفظ أيّها ) . . . إلى آخره . وقال فيه : فإذا قضى تشهّده وأراد أن يسلّم قال : السَّلَامُ عَلَى النَّبِيّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ . السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبادِ اللهِ الصَّالِحِينَ . وهذه زيادة تكرير في التشهّد . ورواية السَّلَامُ عَلَى النَّبِيّ التي جاءت في هذا التشهّد قد وردت في رواية البخاريّ عن ابن مسعود في باب الاستئذان فقد قال في آخره : وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وهو بين ظهرانينا . فلمّا قضى قلنا : السَّلَامُ يعني على النبيّ . وقال السُّبكيّ في « شرح المنهاج » : إن صحّ هذا عن الصحابة دلّ على أنّ الخطاب في السلام بعد النبيّ غير واجب فيقال : السَّلَامُ عَلَى النَّبِيّ . قال الحافظ : قد صحّ بلا ريب . قال عبد الرزّاق : أخبرنا ابن جريح ، أخبرنا عطاء أنّ الصحابة كانوا يقرأون والنبيّ حيّ : السَّلَامُ عَلَيْكَ أيُّهَا النَّبِيّ . فلمّا مات قالوا : السَّلَامُ عَلَى النَّبِيّ . وهذا إسناد صحيح . ولهذا الاختلاف 3 قال القاضي : هذا يدلّ على أنّه إذا أسقط لفظة هي ساقطة في بعض التشهّدات المرويّة صحّ التشهّد . فعلى هذا يجوز أن يقال : أقلّ ما يجزئ في التشهّد : التَّحِيِّاتُ لِلَّهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أيُّهَا النَّبِيّ وَرَحْمَةُ اللهِ . السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ . أشْهَدُ أنْ لَا إلَهَ اللهُ وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ - أوْ : أنَّ محَمَّداً رَسُولُ اللهِ . هذه تسعة تشهّدات 4 وردت عن الصحابة وقد اختلفت ألفاظها ، ولو أنّها كانت من الأحاديث القوليّة التي رويت بالمعنى لقلنا عسى ! ولكنّها من الأعمال المتواترة التي كان يؤدّيها كلّ صحأبي مرّات كثيرة كلّ يوم وهم يعدّون بعشرات الألوف . وممّا يلفت النظر أنّ كلّ صاحب تشهّد يقول : إن الرسول كان يعلّمه التشهّد كما يعلّمهم ، وأنّ تشهّد عمر قد ألقاه من فوق منبر رسول الله ، والصحابة جميعاً يسمعون فلم ينكر عليه أحد منهم ما قال ، كما ذكر مالك في « الموطّأ » . وممّا يلفت النظر كذلك أنّ هذه التشهّدات على تباين ألفاظها وتعدّد صيغها وكثرة رواتها قد خلت كلّها من الصلاة على النبيّ فكأنّ الصحابة كانوا - كما قال إبراهيم النخعيّ - يكتفون بالتشهّد والسلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله . ولقد اختلفت الأئمّة في وجوب الصلاة على النبيّ في الصلاة المفروضة فأبو حنيفة وأصحابه لا يوجبونها فيها . وأمّا الشافعيّ فقد جعلها شرطاً ! وفي « البحر الزاخر » لابن نجيم : وأمّا موجب الأمر في قوله تعالى : صَلُّوا عَلَيْهِ فهو افتراضها في العمر مرّة واحدة في